السيد هاشم البحراني

195

مدينة المعاجز

على اليسرى ، وهو على قفاه ، وإذا بالحسين - عليه السلام - ، وهو ابن ثلاث سنين وأشهر ، أتى إليه ، فلما رآه - صلى الله عليه وآله - قال : مرحبا بقرة عيني وثمرة فؤادي ، ولم يزل يمشي حتى ركب على صدر جده فأبطأ ، فخشيت أن النبي - صلى الله عليه وآله - قد تعب وأحببت أن أنحيه عن صدره ( 1 ) ، فقال : دعيه يا أم سلمة ! متى ما أراد الانحدار ينحدر ، واعلمي أن من آذى منه شعرة فقد آذاني . قالت : فتركته ومضيت ، فما رجعت إلا ورسول الله يبكي ، فعجبت من ذلك بعد الضحك والفرح ، فقربت منه ، وقلت : يا رسول الله ! ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ وهو ينظر شيئا بيده ويبكي . قال : ما تنظرين ؟ فنظرت ، وإذا بيده تربة ، فقلت : ما هي ؟ قال : أتاني بها جبرئيل هذه الساعة ، وقال : يا رسول الله ! هذه طينة من [ أرض ] ( 2 ) كربلا ، وهي طينة ولدك الحسين - عليه السلام - وتربته التي يدفن فيها ، فصيريها عندك في قارورة ، فإذا رايتها قد صارت دما عبيطا ، فاعلمي أن ولدي الحسين - عليه السلام - قد قتل ، وسيصير ذلك ( من ) ( 3 ) بعدي وبعد أمه وأبيه وأخيه . قالت : فبكيت وأخذتها من يده ، وأتمرت بما أمرني به ، فإذا لها رائحة كالمسك الأذفر ، فما مضت الأيام والسنون إلا وقد سافر الحسين - عليه السلام - إلى أرض كربلاء ، فحس قلبي بالشر فصرت كل يوم أتعاهد

--> ( 1 ) في المصدر : أنحيه عنه . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) ليس في نسخة : " خ " .